الشيخ محمد اليعقوبي

67

خطاب المرحلة

أكثر المواعظ في أنفسنا وفي الآفاق ولكن ما أقل الاتعاظ . وكما يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ما أكثر العبر وأقل الاعتبار ) . إن المدّعين للسلوك والعرفان كثيرون لكن الصادقين قليلون ومنهم الفقيد الراحل ( قدس سره ) لأنه استقاه من العين الصافية وهم أهل بيت النبوة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، وكان ينصح من يطلب منه برنامجاً لتهذيب النفس أن يفتح أبواب ( آداب العشرة ) من كتاب الحج وكتاب ( جهاد النفس ) وكتاب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) في وسائل الشيعة ويلتقط حديثاً ثم لا يفارقه إلى غيره حتى يعوّد نفسه على مضمونه ، وإذا احتاج المبتدئون إلى شرح فليستفيدوا من كتاب ( جامع السعادات ) للنراقي و ( المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء ) للفيض الكاشاني ( قدس الله سريهما ) . فلا يشكُوَنَّ أحدٌ من عدم وجود المعلم أو المربي وبين أيدينا هذه الكتب الناطقة التي حملت إلى الأجيال غرر كلمات المعصومين ( سلام الله عليهم ) فهم حاضرون بيننا بآثارهم المباركة ، أترى لو أننا كنّا في زمانهم ( عليهم السلام ) هل سنحصل على أكثر من سؤال فيجيبونه أو مشكلة يحلونها أو يبتدأوننا بكلمة تنفعنا وهذه كلها قد وصلت إلينا عبر هذه الأحاديث المباركة . ولا أستغرب أن أجد توجيهاته ( قدس سره ) متطابقة مع ما استفدناه من سيدنا الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) وما نوصي به فإن الأصل واحد . وكان ( قدس سره ) يهتم كثيراً بطلب العلوم الدينية ويراه أكمل الطرق للوصول إلى الحق تبارك وتعالى ويحثّ الكلّ عليه ، ومع تحرّزه من التصرف بالحقوق الشرعية إلا أنه ( قدس سره ) كان يرى صرف طالب العلم منه على نفسه أمراً راجحاً إذا كان يعينه على التفرغ له . وحينما نقرأ في بداية تحصيله ( قدس سره ) أنه أخذ مقدمات العلوم في مدينة ( فومن ) التي ولد فيها وهي من مدن محافظة كيلان شمال إيران نسجّل بإكبار هذا السبق للحوزة العلمية في إيران التي أخذت على عاتقها نشر